ابن الأثير

133

أسد الغابة ( دار الفكر )

لكنّنى أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات [ ( 1 ) ] فرّغ يقذف الزّبد أو طعنة بيدي حرّان مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا [ ( 2 ) ] حتى يقولوا إذا مروا على جدثى * يا أرشد اللَّه من غاز وقد رشدا [ ( 3 ) ] ثم أتى عبد اللَّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فودّعه ، ثم خرج القوم حتى نزلوا « معان [ ( 4 ) ] » فبلغهم أنّ هرقل نزل بمآب في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة . . . فأقاموا بمعان يومين ، وقالوا : نبعث إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فنخبره بكثرة عدوّنا ، فإما أن يمدّنا ، وإما أن يأمرنا أمرا . فشجّعهم عبد اللَّه بن رواحة ، فساروا وهم ثلاثة آلاف حتى لحقوا جموع الروم بقرية من قرى البلقاء ، يقال لها : مشارف [ ( 5 ) ] . ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة . وروى عبد السلام بن النعمان بن بشير : أن جعفر بن أبي طالب حين قتل دعا الناس عبد اللَّه ابن رواحة ، وهو في جانب العسكر ، فتقدم فقاتل ، وقال يخاطب نفسه : يا نفس إلّا تقتلي تموتي * هذا حياض [ ( 6 ) ] الموت قد صليت وما تمنّيت فقد لقيت [ ( 7 ) ] * إن تفعلي فعلهما هديت وإن تأخّرت فقد شقيت يعني زيدا وجعفرا . ثم قال : يا نفس إلى أي شيء تتوقين ؟ إلى فلانة - امرأته - فهي طالق . وإلى فلان وفلان - علمان له - فهم أحرار ، وإلى معجف - حائط له - فهو للَّه ولرسوله . ثم قال : يا نفس مالك تكرهين الجنّة * أقسم باللَّه لتنزلنّه طائعة أو لتكرهنه * فطالما قد كنت مطمئنة .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل والمطبوعة : ذات فرع . بالعين . وفي شرح السيرة للخشى 353 : ذات فرغ : يعنى ذات سعة . والزيد هنا رغوة الدم . [ ( 2 ) ] مجهزة : سريعة القتل . وتنفذ الأحشاء : تخترقها . [ ( 3 ) ] الجدث : القبر . وفي السيرة : أرشده اللَّه . . . [ ( 4 ) ] معان : مدينة في طرف بادية الشام ، تلقاء الحجاز ، من نواحي البلقاء . وكذلك مآب . [ ( 5 ) ] في الأصل والمطبوعة : شراف . وهو خطأ ، ينظر سيرة ابن هشام : 2 / 377 ، ومعجم ما استعجم : 4 / 1172 ، ومراصد الاطلاع : 1273 . [ ( 6 ) ] في السيرة 2 / 379 : هذا حمام الموت . [ ( 7 ) ] في السيرة : فقد أعطيت . .